القرطبي

228

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن مسعود . وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر " وصية " بالنصب ، وذلك حمل على الفعل ، أي فليوصوا وصية . ثم الميت لا يوصى ، ولكنه أراد إذا قربوا من الوفاة ، و " لأزواجهم " على هذه القراءة أيضا صفة . وقيل : المعنى أوصى الله وصية . " متاعا " أي متعوهن متاعا : أو جعل الله لهن ذلك متاعا لدلالة الكلام عليه ، ويجوز أن يكون نصبا على الحال أو بالمصدر الذي هو الوصية ، كقوله : " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ( 1 ) " والمتاع هاهنا نفقة سنتها . الثالثة - قوله تعالى : ( غير إخراج ) معناه ليس لأولياء الميت ووارثي المنزل إخراجها . و " غير " نصب على المصدر عند الأخفش ، كأنه قال لا إخراجا . وقيل : نصب لأنه صفة المتاع . وقيل : نصب على الحال من الموصين ، أي متعوهن غير مخرجات . وقيل : بنزع الخافض ، أي من غير إخراج . الرابعة - قوله تعالى : ( فإن خرجن ) الآية . معناه باختيارهن قبل الحول . ( فلا جناح عليكم ) أي لا حرج على أحد ولى أو حاكم أو غيره ، لأنه لا يجب عليها المقام في بيت زوجها حولا . وقيل : أي لا جناح في قطع النفقة عنهن ، أو لا جناح عليهن في التشوف إلى الأزواج ، إذ قد انقطعت عنهن مراقبتكم أيها الورثة ، ثم عليها ألا تتزوج قبل انقضاء العدة بالحول ، أو لا جناح في تزويجهن ( 2 ) بعد انقضاء العدة ، لأنه قال " من معروف " وهو ما يوافق الشرع . ( والله عزيز ) صفة تقتضي الوعيد بالنسبة لمن خالف الحد في هذه النازلة ، فأخرج المرأة وهي لا تريد الخروج . ( حكيم ) أي محكم لما يريد من أمور عباده . قوله تعالى : وللمطلقات متع بالمعروف حقا على المتقين ( 241 ) كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ( 242 ) اختلف الناس في هذه الآية ، فقال أبو ثور : هي محكمة ، والمتعة لكل مطلقة ، وكذلك قال الزهري . [ قال ( 3 ) الزهري ] حتى للأمة يطلقها زوجها . وكذلك قال سعيد بن جبير : لكل مطلقة متعة وهو أحد قولي الشافعي لهذه الآية . وقال مالك : لكل مطلقه - اثنتين

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 69 . ( 2 ) في ه‍ : تزوجهن . ( 3 ) في ه‍ .